حملة شتاء دافئ – النسخة الثالثة

2024/12/22  

حين تتحول القلوب إلى أيادٍ تبني، والإنسانية إلى فعلٍ حيّ

في زمنٍ تتسارع فيه وتيرة الحياة، ويغلب فيه الانشغال بالماديات، ما زالت هناك مبادرات إنسانية تُعيد للأمل معناه، وتؤكد أن الخير لا يزال متجذرًا في القلوب، ينتظر فقط من يوقظه بالفعل الصادق. ومن بين هذه المبادرات، تبرز حملة “شتاء دافئ” التي أطلقتها جمعية أهل الخير، في نسختها الثالثة، كتجسيد عملي لقيم التضامن، العطاء، والعمل التطوعي الهادف.

لم تكن هذه الحملة مجرد رحلة عابرة نحو منطقة قروية مهمشة، بل كانت قصة إنسانية متكاملة، بدأت قبل أكثر من شهر من يوم التنفيذ، وانتهت بابتسامات صادقة محفورة في وجوه الأطفال، وامتنان عميق في عيون الأسر المستفيدة، وطاقة إيجابية رافقت المتطوعين في طريق العودة.

لسنا هنا لنمنح فقط، بل لنتعلّم معنى الامتنان من أناس يملكون القليل ويعطون الكثير من الحب.”           

         من الفكرة إلى الاستعداد: شهر من العمل الصامت

قبل أن تطأ أقدام المتطوعين أرض القرية، كان هناك عمل طويل لا يراه أحد. فقد شرعت الجمعية، قبل ما يقارب شهر أو أكثر، في جمع التبرعات، سواء المادية أو العينية، من أجل إنجاح هذه النسخة الثالثة من حملة شتاء دافئ

كان الهدف واضحًا منذ البداية: ترميم مدرسة ابتدائية في منطقة قروية مهمشة، وتوفير ملابس شتوية مناسبة لكل الفئات العمرية، حتى لا يكون البرد عائقًا أمام التعلم أو الكرامة الإنسانية

اجتمع أعضاء الجمعية، ناقشوا، خططوا، وزّعوا المهام، وتابعوا أدق التفاصيل، إيمانًا منهم بأن العمل الإنساني الحقيقي لا يُقاس فقط بالنوايا، بل بالتنظيم والإتقان

“الخير لا يُنجز بالعشوائية، بل بالالتزام، والصبر، والعمل الجماعي

فجر يوم العطاء: انطلاقة من تطوان

في يوم الأحد 22دجنبر 2024، كان الفجر شاهدًا على بداية يوم استثنائي

في الساعة السادسة صباحًا، بدأ التجمع بمقر الجمعية بمدينة تطوان، بحي الكريان – بوجراح العليا

وجوه يغمرها النعاس، لكن العيون تلمع بالحماس، والقلوب مشبعة بالشغف

في الساعة السابعة والنصف صباحًا، انطلقت القافلة، حاملةً معها أدوات الترميم، أكياس الملابس، التجهيزات الطبية، والأهم من ذلك: نية صادقة في إحداث فرق حقيقي

لم يكن الطريق خاليًا من التحديات، إذ تعرضت إحدى السيارات التي كانت تحمل أكياس الملابس لعطب مفاجئ، ما تسبب في تأخر الوصول إلى المدشر. غير أن هذا العائق لم يُضعف العزيمة، بل زاد من تماسك الفريق وإصراره على إتمام المهمة

في طريق الخير، قد نتأخر قليلًا، لكننا لا نتراجع أبدًا

الوصول إلى مدشر القاريين: حيث تنتظر الإنسانية من يوقظها

وصلت القافلة أخيرًا إلى مدشر القاريين – حيث تقع مجموعة مدارس تاقة عامر، المدرسة التي كانت محور هذه الحملة

كان أول ما قام به الفريق هو التجمع داخل أحد الأقسام، حيث تم تناول وجبة الفطور في أجواء عائلية دافئة، امتزج فيها الضحك بالحماس، والتعارف بروح الفريق الواحد. لم تكن مجرد وجبة، بل كانت لحظة شحن للطاقة قبل الانطلاق في العمل

بعدها، تفرّق أكثر من 25 عضوًا ومتطوعًا، كلٌ حسب مهمته، في مشهد يعكس التنظيم، والتكامل، والعمل الجماعي الحقيقي

المدرسة… من فضاء مهمل إلى بيئة مُلهمة

1. تهيئة الفضاء الخارجي

تم طلاء جدران حديقة المدرسة بألوان زاهية، وتحويلها إلى لوحات فنية نابضة بالحياة، أنجزها رسامون محترفون، خصيصًا لإدخال البهجة إلى قلوب الأطفال، وجعل المدرسة فضاءً محببًا ومحفزًا

2. إصلاح الأقسام الدراسية

من التنظيف العميق، إلى تعليق الستائر

                     ولصق ملصقات تعليمية مناسبة للأطفال وإصلاح بعض اقفال البواب والنوافذ 

وذلك بمساعدة حدّاد مشرف على هذا الجانب التقني في كل تفصيلة كانت مدروسة، لأن المدرسة ليست جدرانًا فقط، بل بيئة نفسية تؤثر بشكل مباشر على رغبة الطفل في التعلم

حين يشعر الطفل أن مدرسته جميلة، يشعر أن مستقبله يستحق الجهد.”

قافلة طبية… لأن الصحة أساس الكرامة

لم تقتصر الحملة على الجانب التعليمي فقط، بل رافقتها قافلة طبية قدمت خدمات إنسانية مهمة، من بينها

                            فحص نظر الأطفال

                     خرم أذني الفتيات وإهداؤهن حلقات كهدية رمزية

كانت فرحة الفتيات لا توصف، وامتنان الأسر واضحًا، خاصة وأن هذه الخدمات نادرًا ما تتوفر في مثل هذه المناطق

توزيع الأدوار: حين يعمل الجميع كجسد واحد

ما ميّز هذه الحملة هو التنظيم المحكم وتقسيم المتطوعين إلى مجموعات، من بينها

         مجموعة لتنظيف الأقسام

         مجموعة لمساعدة الرسامين

         مجموعة لمرافقة القافلة الطبية

         مجموعة لغرس النبتات في ساحة المدرسة

         مجموعة لتنظيف الحمّامات

         مجموعة لتنشيط الأطفال (ألعاب، ضحك، بهلوان)

         مجموعة لحلاقة شعر الشباب

وكل هذا كان يتم في تناغم تام، دون ضجيج أو فوضى، فقط روح تعاون صادقة

بعد الانتهاء من إصلاح المدرسة بنسبة 100%، توجه الفريق إلى المسجد الذي كان نقطة للإستراحة  وتناول وجبة الغداء و ايضا، لانطلاق الفريق لتوزيع الملابس و الأغطية   المناسبة لكل فئة

 الأثر الإنساني: فرحة لا تُقاس بالأرقام

الأطفال فرحتهم كانت لا توصف من ناحية  المدرسة التي أصبحت بحلتها الجديدة و من الأنشطة التي فعلوها مع البهلوان

الامتنان كان صادقًا، الكلمات بسيطة لكنها عميقة، الصور الجماعية لم تكن للذكرى فقط، بل للتعبير عن الشكر.

ربما لا نغيّر العالم، لكننا بالتأكيد غيّرنا عالم هؤلاء اليوم

            العودة… وقلوب ممتلئة

مع غروب الشمس، عاد الفريق أدراجه، متعبين جسديًا، لكن ممتلئين بالطاقة الإيجابية، لأنهم تركوا خلفهم

مدرسة اجمل و أطفال سعداء

نحو النسخة الرابعة: الاستمرارية عنواننا

هذه الحملة لم تكن الأولى، ولن تكون الأخيرة

5 تعليقات

  1. كانت حملة ناجحة بامتياز نسأل الله التوفيق في المواسم المقبلة انشاء لله ❤️

  2. حملة شتاء دافئ رسالة إنسانية تؤكد أن دفء القلوب أقوى من البرد، وأن العطاء الصادق يصنع الأمل ويحفظ كرامة الإنسان. ❤️

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *